المسألة الثالثة: إذا قال: أنت طالق لقدوم فلان، هل يقع الطلاق ناجزًا، أو معلقًا بقدومه؟
المسألة الرابعة: لو قال: أنت طالق لقدوم زيد، وكان زيدٌ غير قادم، وإنما يُنتظر قدومُه؛ ونحوها من الصيغ التي يظهر فيه قصد التأقيت ولا يكرّ كرورَ الزمان.
المسألتان تُبحثان بحثًا واحدًا، فإن ما يَظهر التأقيت به (١) ينقسم إلى ما يتكرر بتكرر الزمان كالسُّنّة والبدعة، وإلى ما لا يتكرر تكرر الأزمان، كقدوم زيد.
فأما ما يتكرر تكرر الأزمان وَيَكُرّ كُرورَها، فمطلق اللام فيه للتأقيت، كقول الرجل للمرأة التي هي بصدد السُّنة والبدعة: أنت طالق للسُّنّة أو للبدعة، فهذا للتأقيت.
وأما ما يظهر فيه قصد التأقيت ولا يكرّ كرورَ الزمان، كقول القائل: أنت طالق لقدوم زيد، وزيدٌ غير قادم، وإنما يُنتظر قدومُه (٢). (وهي محل البحث).
ومحور البحث: اللام في (لقدوم) هل هي للتعليل، أو للتعليق والتوقيت؟
مذهب الشافعية والحنابلة، وهو اختيار الصيدلاني (٣): أن الطلاق معلق بقدوم زيد، فلا تطلق إلا بقدوم زيد (٤).
ولم أجد للحنفية والمالكية كلامًا في المسألة.
تعليلهم:
قالوا: اللام فيه للتوقيت؛ لأنه يَبعد التعليل بالقدوم، نظيرها قوله تعالى: ﴿أَقِمِ