المسألة الثالثة: الحكم فيما لو فَتَنَ الذميُّ مسلمًا عن دينه، ولم يجرِ شرطٌ بانتقاض العهد بها.
القول الأول: لا ينتقض العهد، وهو ظاهر قول الحنفية والأصح عند الشافعية (١)، واختيار الصيدلاني (٢).
القول الثاني: ينتقض العهد بذلك، وهو وجه عند الشافعية والمذهب عند الحنابلة (٣).
تعليل القول الأول:
قالوا: لأن هذا الأمر وإن اقتضى العقد المنع منها؛ لأنها محرمة لا تحل بمقصوده؛ فلم يمنع تعاطيها من استمرار حكمه (٤).
تعليل القول الثاني:
قالوا: لأنه حين دخل إلينا بأمان فقد التزم بأن لا يفعل شيئًا من ذلك، فإذا فعله كان ناقضًا للعهد بمباشرته، مما يخالف موجب عقده، ولو لم يجعله ناقضَ العهد بهذا رجع إلى الاستخفاف بالمسلمين (٥).
الترجيح:
الراجح - والله أعلم- القول بنقض عهد الذمي إذا فتن مسلمًا في دينه، وإذا دعاه