المسألة السادسة: إذا حل النجم، والمكاتب غائب، أو غاب بعد حلوله بغير إذن السيد، فإذا قلنا: إن للسيد الفسخ إن شاء بنفسه، وإن شاء بالحاكم، وإن رفع إلى الحاكم، فلا بد أن يثبت عنده حلول النجم، وتعذّر التحصيل، ويحلِّفه الحاكم مع ذلك، فكيف يحلِّفه الحاكم؟
يحلف الحاكم السيد بأنه ما قبض النجوم منه، ولا من وكيله، ولا أبرأه، ولا أحال به، ولا يعلم له مال حاضر، وهو ما قرره الشافعية (١)، وقاله الصيدلاني (٢).
ولم أجد من نص على هذه المسألة من المالكية والحنابلة.
وأما الحنفية: فلا تنفسخ الكتابة عندهم في حق الغائب، وإن كان مرتدًا في دار الحرب (٣)، بل لا يقضى عندهم على غائب بالبينة مطلقًا، إلا أن يحضر من يقوم مقامه كالوكيل والوصي، أو يكون ما يدعي على الغائب سببًا لما يدعي على الحاضر، كمن ادعى عينًا في يد غيره أنه اشتراه من فلان الغائب (٤).
وقالوا: لا يقضى على غائب بالبينة سواء كان غائبًا وقت الشهادة أو بعدها، وبعد التزكية، وسواء كان غائبًا عن المجلس أو عن البلد، وأما إذا أقرّ عند القاضي، فيقضي عليه وهو غائب (٥).
* * *