وعند الحنفية, أن النكاح حقيقةٌ في الوطء، مجازٌ في العقد. (١) واحتجوا بقوله تعالى: ... ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٢) يعني الاحتلام, فالمحتلم يرى في منامه صورة الوطء. وقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ (٣) والمراد الوطء، أما في الآيات التي ترد فيها ويكون معناها العقد, فذلك لدليل اقترن بها من ذكر العقد, أو خطاب الأولياء, كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٤) أو اشتراط إذن الأهل, كما في قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾. (٥)
أما عند أحمد, فالنكاح لفظ مشترك بين العقد والوطء على سبيل الحقيقة فيهما جميعاً. قال أبن هبيرة: وقال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى: هو حقيقة في العقد والوطء جميعاً, وليس أحدهما أخص منه بالآخر (٦)