فائدة الخلاف
تظهر فائدة الخلاف بين الشافعية ومن وافقهم، والأحناف ومن وافقهم؛ في كون من زنى بامرأةٍ فإنها لا تحرمُ على والده ولا على ولده, عند الشافعية؛ لأنه وطءٌ بغير عقد, ولا يكون التحريم إلا بالعقد, فالنكاح عندهم في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً﴾ (١) بمعنى العقد؛ وعند الأحناف تحرم لأن النكاح في الآية بمعنى الوطء, فيتناول الوطءَ بعقد أو بغيره (٢)، أما عند مالك ففي الموطأ عنه (٣) مثلَ قول الشافعي، وروى عنه ابنُ القاسم مثلَ قول أبي حنيفة (٤)، وأما الحنابلة فالآيةُ عندهم تتناول من وطء بعقد، أو بغير عقد، مثل قول أبي حنيفة؛ لأن لفظ النكاح عندهم لفظٌ مشترك بين العقد والوطء، فيثبت التحريم (٥).