قال الزركشي (١): وعلى هذا جمهور الأصحاب. (٢) وهو كما قال رحمه الله تعالى فجمهور الحنابلة على منع هذا النوع من الأنكحة، وأن النية تؤثر في صحة عقد النكاح، فقد قال في الروض المربع شرح زاد المستقنع: أو قال وليٌ زوجتك، وإذا جاء غداً، أو وقت كذا فطلقها، أو وقته بمدة، بأن قال زوجتكها شهراً، أو سنةً، أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج، بطل الكل، وهذا النوع هو نكاح المتعة. (٣)
بل جعل الحنابلة النية المضمرة في القلب، بمنزلة الشرط المتلفظ به في العقد، في فساد النكاح وعدم صحته.
فقد قال في الإنصاف: فائدةٌ: لو نوى بقلبه (أي الطلاق) فهو كما لو شرطه على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب. (٤) وعلى ذلك فإنه يستوي عندهم التصريح بتوقيت النكاح؛ والإضمار في ذلك فالكل متعة، لاشتمالهما جميعاً على التوقيت؛ قال في التوضيح: ومنه (أي من الأنكحة الفاسدة) نكاح المتعة، يتزوجها إلى مدة، أو يشترط طلاقها في وقت، أو ينويه بقلبه نصاً، وخالف الموفق وغيره فيها فباطل. (٥) ولعله يقصد بقوله ـ وغيره ـ ابن تيمية، حيث أنني لم أجد من خالف من الحنابلة إلا ابن قدامة، وابن تيمية رحمهما الله تعالى، وقد قال المرداوي (٦) في الإنصاف: " قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى لم أر أحداً من الأصحاب قال لا بأس به". (٧)