تتعلق بالعصر الأموى توضح فى جلاء أن الرواة كانوا يدونون شعر شعرائهم (١٢٥)، ومن المؤكد أنه لا يجوز لنا أن نقول إن كل الرواة فى الجاهلية استطاعوا تدوين الشعر الذى كانوا يروونه. ومن الجانب الآخر يبدو أيضا أنه لا يجوز القول بأنه لولا «الرواية الشفوية لضاع الشعر المبكر من عصر ما قبل الكتابة» (١٢٦) وفيما يتعلق برواية الشعر العربى القديم فى العصر الإسلامى هناك عدد من الأخبار التى تقول: إن تدوين هذا الشعر كان مألوفا إلى حد بعيد. ولا بد أن الاهتمام بأخبار الجاهلية وشعرها ظل مستمرا دون انقطاع فى عصر النبوة والخلفاء الراشدين (١٢٧)، ويتضح هذا من شكوى عمر بن الخطاب من أن العرب تشاغلوا بالجهاد فى هذه الفترة، ولهوا عن الشعر وروايته (١٢٨). إن المحاولات الأولى لحفظ شعر الجاهلية ترجع إلى هذه الفترة، وقد كلف عمر بن الخطاب سعد بن أبى وقاص- كما يقول الخبر- بأن يتعرف على شعر من بقى على قيد الحياة من الجاهليين (١٢٩).
وهناك أخبار غير مباشرة، نعرف منها أن مجموعات كاملة من شعر الجاهلية ظلت موضع الحفظ فى العصر الإسلامى، لقد كان الفرزدق يمتلك ديوان لبيد، على ما ذكر فى بيت له (١٣٠)، ويتضح من بيت آخر للفرزدق أن مجموعات أخرى أو مدونات للشعر العربى القديم كانت عنده (١٣١). وفى خبر آخر أن شعر الأنصار فى هجاء كفار قريش قد