أكيدة بتبعيته الحتمية بكيمياء جابر، منذ ذلك لم يعد سقوط اسم جابر من مصادر كتاب الرازي «كتاب الخواص» ذا أهمية أساسية، إذ قد يرجع عدم ذكر الرازي لجابر إلى أسباب عديدة. ولن تحل مسألة التبعية الحقيقية إلا بعد مقارنة الكتابين مقارنة جذرية.
أما فيما يخص ما أفاده «أبو سليمان السجستانى» حول مجموع جابر- فقد وصف كراوس هذه الإفادة على أنها - «t emoignagecapital» من أن الحسن بن النكد الموصلي هو الذي صنف الكتب ونحلها جابرا، وأنه عرضها على هواة الكيمياء فكسب مالا كثيرا (١)، إن هذه الإفادة لا تضير، في اعتقادي، القناعة بأصالة الكتب. فإن جزءا عظيما من كتب جابر توثق- كما يستنتج مما ورد أعلاه- ببيانات ومقتبسات مؤلفين عاشوا قبل الموصلي المذكور بنحو خمسين عاما. وبسبب الوحدة المدهشة في الأسلوب الأدبي ونمط الاستدلال الفكري وبروزهما في المجموع ولإحالات الأجزاء بعضها إلى بعض ثم لما تأكد من صحة هذه الإحالات عن طريق فهرسي كتب جابر اللذين حفظهما لنا ابن النديم، لهذه الأسباب جميعها لا يمكن إلا أن تكون هذه الكتب قد صنفت من قبل مؤلف واحد لا غير (٢). ولقد سبق ل كراوس نفسه أن كتب في أول مقال له: «إن الانطباع الذى يخرج المرء به لدى الدراسة الأولى للنصوص، يمكن إيجازه بالقول بأنها تشكل وحدة مغلقة، فهي إما أنها ترجع إلى مؤلف واحد أو على الأقل إلى المدرسة ذاتها بحيث لا بدّ وأن تكون قد صنفت خلال فترة من الزمن غير طويلة. فكل الكتب المذكورة أعلاه، لها علامات مميزة معينة ومشتركة فى الأسلوب وفي اللغة، ويتصل محتوى بعضها ببعض. أضف إلى ذلك أنه أحيل فى كل كتاب منها تقريبا إلى كتب أخرى من كتب جابر. ولهذا فلا يمكن الانفراد بكتاب واحد من هذا المجموع واعتباره