ولأنه غسل لأمرٍ مستقبل؛ فلم يكن واجباً، كالغسل للعيدين والإحرام.
وقد اختلف في معنى قوله- ﵇: "فبها ونعمت":
فقيل: معناه: فبالفريضة [أخذ، ونعم الخَلَّة الفريضة.
وقيل: فبالسنة أخذ.
وقيل: فبالرخصة أخذ].
ونعمت: بالتاء وصلاً ووقفاً؛ لأنها التاء الداخلة على الفعل.
قال: عند الرواح، أي: عند الذهاب إليها؛ لأن مقصود الغسل قطع الروائح الكريهة التي تحدث عند الزحمة بسبب ما عليه من صوف، أو على جسده من وسخ، قالت عائشة: كان الناس يتناوبون الجمعة من منازلهم ومن العوالي، فيأتون في الغبار، وقد يصيبهم الغبار، فيخرج منهم الريح، فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم، وهو عندي، فقال رسول الله ﷺ: "لو أنَّكم تطهرتم ليومكم هذا" أخرجه مسلم.
قال: فإن اغتسل لها بعد الفجر، أجزأه؛ لأن رسول الله ﷺ أناط الغسل بيوم الجمعة، وهو يدخل بطلوع الفجر.
ولا فرق في ذلك بين من يلزمه الحضور ومن لا يلزمه إذا أراد الحضور.
[وقيل: إنما يسن لمن لزمه الحضور] دون من لم يلزمه.
تنبيه: ما المراد بقوله: "أجزأه"؟
يحتمل أن: يكون أراد: أجزأه في تحصيل السنة.
ويحتمل: أنه أراد: أجزأه في دفع المكروه.
والاحتمالان ينبنيان على أن ترك [الغسل للجمعة] هل يكره أم لا؟ وفيه وجهان حكاهما ابن التلمساني، وقال: أصحهما: أنه مكروه. وهو ما أورده القاضي الحسين، وحكاه الإمام عن الصيدلاني، قال: وهو عندي جارٍ في كل