وموجِّها للجريان: بأن المدعي حق من عليه الكفارة؛ فإنه قد يحاول تبرئة ذمته منها والتخلص من عذر الفوات.
قال: وهذا التردد عندي قريب من اختلاف القول [في أن] الديون المؤجلة هل تحل بالحجر حلولها بالموت أم لا؟
قال: .... تجب الزكاة لما بالحول، والنصاب جاز تقديمها على الحول؛ لرواية مسلم أن النبي صلى الله عليها وسلم استسلف من رجل بكراً، فجاءته إبل [من إبل] الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضيه إياه، فقال: ما أجد فيها إلا رباعياً خياراً فقال: "اقضه منها؛ فإن خير الناس أحسنهم قضاء".
وجه الدلالة منه، كما قال الشافعي – ﵀: أن العلم محيط بأنه لا يقضي من إبل الصدقة – والصدقة لا تحل له – إلا وقد تسلف لأهلها ما يقضيه من مالهم. انتهى. وإذا جاز أن يستقرض لهم [على إبل الصدقة ممن ليس عليه صدقة، فبأن يستقرض لهم] من الصدقة أولى، وقد ادعى بعض أصحابنا أن معنى استسلف: استعجل؛ فكان النبي ﷺ استعجل الزكاة من واحد، فلما حال الحول كان قد هلك مال ذلك الرجل المعجل، فقضاه النبي صلى الله ليه وسلم من إبل الصدقة. قال القاضي الحسين: وهذا غير صحيح؛ بل الصحيح الأول، وكونه – ﵇ – رد من مال