المستقرض لهم أكثر مما أخذ يحتمل وجوهاً:
أحدها: أنه رآه من أهل الصدقة.
والثاني: أنه رأى المصلحة في ذلك ترغيباً للناس في الاستقراض، وللإمام فعل مثل ذلك.
والثالث: أن المدفوع أكبر سناً وأقل في الجودة، فجعل زائد السن في مقابلة الفائت من الجودة.
ثم الاستدلال بما ذكرناه من جهة القياس لا من جهة النص، وقد عضده الشافعي- ﵀ – بالقياس على المتعة، فإنا أجمعنا على أنها تجب بالطلاق، وأنه لو أعطاها قبل الطلاق ثم طلق وقعت الموقع؛ فكذا الزكاة، وبأنها حق مالي يتعلق وجوبه بسببين يختصان بهن وهما: النصاب، والحول؛ فجاز تقيمه على أحدهما كالتكفير قبل الحنث وبعد العقد؛ فإن المخالف – وهو مالك – وافق فيها، وقال المزني: الأولى أن يجعل في هذا الموضع – أي من الدليل – ما هو أولى به من أن رسول الله ﷺ تسلف صدقة العباس قبل حولها. [وازد] ما رواه أبو داود وأخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: بعث النبي ﷺ عمر بن الخطاب على الصدقة، فمنع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، فقال رسول الله ﷺ:"ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالداً؛ فقد احتبس أدراعه [وأَعْتُدَهُ] في سبيل الله ﷿، وأما العباس عم رسول الله صلى الله ليه وسلم فهي عليَّ ومثلها"، و [في] رواية الدارقطني: "هي علي ومثلها معها له".
ووجه الدلالة منه: أنه – ﵇ – كان قد استسلف منه صدقة عامين قبل أن يأتيه عمر لأخذ الصدقة، فلما جاءه عمر منعه، ولم يعلمه أنه أداها، فلما شكاه قال – ﵇: "هي علي ومثلها [معها] "، يعني صدقة هذا العام وعام آخر، ولا