قال: الحج فرض؛ لما ذكرناه, وفي العمرة قولان:
أصحهما: أنها فرض؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] , وإتمامهما أن يفعلا على التمام؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] , أي: فعلهن تامات؛ ويؤيد ذلك أن هذه الآية نزلت سنة ست من الهجرة حين أحرم رسول الله ﷺ بالعمرة فيها وهو بالحديبية, فأحصر, ولا يجوز أن يؤمر بإتمام العبادة من لم يدخل فيها؛ فعلم أن المراد إنشاؤها [وابتداؤها؛] وهذا ما استدل به على أن الحج فرض في سنة ست من الهجرة.
وقد روي عن علي وعمر –﵄ أنهما قالا: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك.
وقد قرأ ابن مسعود وابن عباس: "وأقيموا الحج والعمرة لله", والقراءة الشاذة إذا صحت جرت مجرى خبر الواجد في وجوب العمل به.
وعن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: "الحج والعمرة فريضتان, لا تبالي بأيهما بدأت".
والقول الثاني –أشار إليه في القديم-: أنها مستحبة, وليست بفرض؛ لما روى