ذلك المنظر، واستبشر، وقال: "لبيك إن العيش عيش الآخرة".
وروي أنه ﵇ أحرم بذى الحليفة وهو على ناقة عليها قطيفة لا تساوي درهمين، ورأى أصحابه يتتظرون أمره ونهيه؛ فتضاءل حتى توارى براحلته تواضعاً لربه، وقال: "لبيك إن العيش عيش الآخرة".
وأما أشد [حاله، فما] روي أنه ﵇ وأصحابه كانوا يحفرون الخندق، وقد نهكت أبدانهم، واصفرت ألوانهم، فقال ﵇: [اللهم] إن العيش عيش الآخرة، فارحم الأنصار والمهاجرة"؛ فأجابوه: "نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبدا".
ومعنى قوله: "إن العيش عيش الآخرة": أن الحياة المطلوبة الهنيئة الدائمة هى حياة الدار الآخرة.
قال: وإذا لبّى، صلَّى على رسول الله ﷺ؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]، أي: لا أذكر إلا وتذكر معي.
قال: وسأل الله - تعالى - ما أحب، [أى] من أمر الدين والدنيا؛ لما روى خزيمة بن ثابت: "أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة، سأل