تعالى- في باب عقد الذمة؛ لأن الأصحاب تكلموا فيه ثم عمل عليه علامات من جوانبه كلها، ومنصوب عليها أنصاب، ذكر الأزرقي وغيره بأسانيدهم أن إبراهيم الخليل ﵇ عملها، وجبريل ﵇ يريه مواضعها، ثم أمر النبي ﷺ بتحديدها، ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية ﵃ وهي إلي الآن بينة ولله الحمد.
وقد أختلف العلماء في سبب تحديده بما سنقف عليه: فقيل: إن جبريل- ﵇ أراه إبراهيم الخليل، علي نبينا وعليه السلام. وقيل إن آدم ﵇ لما أهبط خاف الشيطان، فأنزل الله تعالي له ملائكة تحرسه، فحيث وقفت من كل جانب كان ذلك حده منه.
وقيل: أنزلت خيمة من الجنة، فضربها، ووقفت الملائكة من ورائها تحرسه؛ فالحرم موقف الملائكة.
وقيل: إن الحجر الأسود لما أهبط إلي الأرض، أضاء نوره شرقاً وغرباً، ويميناً وشمالاً؛ فكان حد الحرم حيث انتهي نوره.
قال: فمن قتله منهما، أو أتلف في يده، أو جزء منه- وجب عليه ما يجب علي المحرم في صيد الإحرام؛ لأنه روي عن عمر، وعثمان، وابن عمر، وابن عباس ﵃ أنهم أوجبوا في حمام مكة شاة، ولم يخالفهم أحد، وإنما أوجبوها علي المحل؛ إذ لو كان علي المحرم، لما اختص بحمام مكة دون غيره.
وقد قال ﵇ في الضبع كبش إذا إصابة المحرم، ومن دخل الحرم يسمي محرماً؛ قال الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً ........ ... ............. ... ............
وأرد أنه كان في حرم المدينة، والعرب تقول: "أنجد الرجل"؛ إذا دخل نجدًا،