تقول: استلمت الحجر، إذا لمسته، والحجارة البيض: تسمى: البصرة، وبه سمي البلد؛ لما في أرضها من عروق الحجارة البيض؛ وهذا قول القتبي.
وقد قيل: إنه مأخوذ من السَّلام -[وهو] بفتح السين- أي: أنه يحيي نفسه عن الحجر إذ الحجر ليس ممن يجيبه؛ كما يقال: اختدم؛ إذا لم يكن [له] خادم، وإنما خدم نفسه.
وعن هذا احترز الشيخ بقوله: بيديه.
وعن ابن الأعرابي أنه قال: الاستلام: مهموز، ثم ترك همزه، وهو مأخوذ من السلامة، والموافقة؛ كما يقال استلم كذا استلاماً؛ إذا رآه موافقاً له وملائماً.
قال: ويقبله؛ لما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قبَّل الحجر، ثم قال: "أما والله، لقد علمت أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك"، رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
وزاد في "الشامل" أنه قرأ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال القاضي الحسين: إن أبي بن كعب قال لعمر حين قال ذلك: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يؤتى بالحجر الأسود يوم القيامة، وله لسان ذلق، يشهد لمن قبَّله؟ فقال: نعم، قال: فهذه منفعته.
وقال الماوردي: إن علي بن أبي طالب قال لعمر: أما إنه ينفع ويضر؛ سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الله تعالى لما أخذ العهد على آدم وذريته، أودعه في رق في هذا