باب العتق
العتق في الشرع: إزالة ملك عن رقبة آدمي لا إلى مالكٍ؛ تقرباً لله تعالى.
واحترزنا بقولنا: "عن رقبة آدمي" عن عتق البهائم؛ فإنه غير نافذ على الأصح.
وقيل: إنه إخراج النسمة من ذل الرق إلى عزِّ الحريَّة، وهو عند الأزهري مأخوذ من قولهم: عتق الفرس، إذا سبق ونجا، وعتق فرخ الطائر، إذا طار واستقلَّ. فكأن العبد إذا فكت رقبته من الرق- وهو: الملك- تخلص فذهب حيث شاء.
وقيل: إنه مأخوذ من قولهم: عتق فرخ الطائر، إذا قوى على الطيران؛ فكأنه بالعتق قوى على التصرفات.
قال صاحب "المحكم": يقال: عَتَقَ يعْتِقُ، عِتَقاً وعَتْقاً- بكسر العين وفتحها- وعَتَاقاً وعَتَاقة؛ فهو عَتِيق، وهم عُتَقَاء، [وأعتقته؛ فهو مُعْتَق وعتيق، وهم عتقاء]، وأمة عَتِيقٌ وعتيقة، وإماء عتائق. وحلف بالعَتَاق، أي: الإعتاق.
وزاد الجوهري فقال: عتُق، فهو عتيق وعاتق، ويقال: رَقَقْتُ العبد أَرُقُّه؛ فهو مرقوق.
قال: العتق قربة مندوب إليها.
الأصل في ذلك قبل الإجماع من الكتاب قوله- تعالى-: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ١١ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ١٢ فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣﴾ [البلد: ١١ - ١٣]، وقوله- تعالى-: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [أي بالإسلام] ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾