الله عنه – أنه قال: "إِذَا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا فِي الْفَرَائِضِ، وَإِذَا لَهَوْتُمْ فَالْهَوْا بِالرَّمْي". ولم يترك أحد من [أكابر] الصحابة إلا وله الكلام في الفرائض؛ إلا [أن] الذين اشتهروا بعلمها أربعة: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت [﵃]، قال علماؤنا: ولم يتفق هؤلاء الأربعة قط على مسألة إلا وافقتهم الأمة، وما اختلفوا إلا وقعوا فرادى، أو ثلاثة في جانب وواحد في جانب. واختار الشافعي من مذاهبهم مذهب زيد؛ لأنه اقرب إلى القياس، ولقوله ﵇: "أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ"، وعن القفال أن زيداً لم يهجر له قول، بل أقواله معمول بها، بخلاف أقوال غيره، ومعنى اختياره له: أنه نظر في أدلته فوجدها مستقيمة فاتبعها، لا أنه قلده؛ إذ المجتهد لا يقلد المجتهد.
قال: من مات وله مال ورث؛ لقوله ﷺ: "أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَىَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَّا مَوْلَى مَنْ لا مَوْلى لَهُ، أَرِثُ مَالَهُ وَأَحُلُّ عَانِيَهُ" يعني: أفك عانيه، والعاني: الأسير، ومعنى