في قصة المرأتين التي سنذكرها "جَعَلَ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ القَاتِلَةِ"، وأخرجه مسلم والترمذي، كما ذكرناه من قبل، وسنذكره برواية أخرى.
قال: ما عدا الأب، والجد، والابن، وابن الابن؛ لما روى أبو داود عن جابر: "أَنَّ امْرَأَتَيْنِ قَتَلَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا زَوجٌ وَوَلَدٌ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا".
قال: فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا؛ فقال رسول الله ﷺ: "لاَ؛ مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا".
ولما ذكرناه من خبر سعيد بن المسيب وأبي سلمة في أول الباب.
وعن ابن المسيب، عن أبي هريرة – في هذه القصة – قال: "ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ تُوُفِّيَتْ؛ فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا"، وأخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
وقد روى ابن المنذر بسنده، عن ابن مسعود أنه – ﵇ – قال في خطبة الوداع: "لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍن لاَ يُؤْخَذُ الْمَرْءُ بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ، وَلاَ بِجَرِيرَةِ ابْنِهِ"، فكان على عمومه.
ولان الجاني لا يتحمل العقلح لما فيه من الإجحاف بهن وهؤلاء أبعاضه؛ فلا يتحملونه؛ لان مالهم كمالهح ولهذا لا تقبل شهادته لهم؛ كما لا تقبل شهادته لنفسه، ويستغني بمالهم كما يستغني بمال نفسه.