ونوفل لما كتبت قريش الصحيفة وتبايعوا على ألا يجالسوا بني هاشم ولا يبايعوهم ولا ينكاحوهم، وبقوا على ذلك سنة؛ ولهذا الحلف دخل بنو المطلب مع [بني] هاشم في الشِّعْب بـ"مكة" حين دخله رسول الله ﷺ.
والمعنى بقول جبير وعثمان –﵄: أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم، أن رسول الله صلى الله عيه وسلم [هو] محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وبقولهما: فما بال إخواننا من بني المطلب وقرابتنا وقرابتهم واحدة، أنا بنو عم؛ لأن جبيراً من بني نوفل، وعثمان من بني عبد شمس.
وقد اختلف الأصحاب لأجل ما نبه عليه النبي ﷺ في سبب الاستحقاق على ثلاثة أوجه حكاها الماوردي:
أحدهما: أنه القرابة [وحدها]، والمنع مع وجودها في بني عبد شمس ونوفل كان لسبب آخر؛ كما نقول في اثنين احدهما قاتل.
والثاني: أنه القرابة والنصرة.
والثالث: أنه القرابة والتقديم بالنصرة؛ كما نقول في أخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب.
قال: للذكر مثل حظ الأنثيين.
هذا الفصل يقتضي أمرين:
أحدهما: أنه يصرف للإناث منهم، وقد وجهه الجيلي بأنه – ﵇ – أسهم لأم الزبير من ذوي القربى، وقال غيره: إن الزبير أخذ من الخمس سهم أمه صفية بنت عبد المطلب، ولأن ما استحق بالقرابة اشترك فيه الرجال والنساء كالميراث.
والثاني: التفاضل، ووجهه أنه مال مستحق بقرابة الأب بالشرع؛ ففضل فيه الذكر على الأنثى كميراث ولد الأب.
وقال المزني وأبو ثور: إنهما يستويان كما في الوصية للأقارب.