- ﵁ – حكاه عن بعض أهل العلم ثم استحسنه.
وحكى الإمام –أيضاً – أن بعض العلماء ذهب إلى أن سهم [رسول الله ﷺ] يصرف إلى خليفة الزمان، ولم يصح عندي نسبة هذا إلى أحد من أصحابنا، وفي بعض الطرق – يعني طريقة الفوراني، كما هو مذكور في "إبانته" – صيغة مخيلة لهذا المعنى؛ فإنه قال: ظاهر المذهب أن السهم الذي كان له – ﵇ – لا يصرف إلى خليفة الزمان. فقوله: ظاهر المذهب، يشعر بخلافه، ولكنه إفهام لا حاصل له، وقد أقامه في "الوسيط" وجها لبعض الأصحاب.
[قال: وأهمها سد الثغور، أي: بالرجال المقاتلة والعدد وإصلاحها؛ لأن بها يحفظ المسلمون.
و"الثغور": جمع "ثغر"، وهو موضع المخافة].
قال: ثم الأهم فالأهم من أرزاق القضاة والمؤذنين، وغير ذلك من المصالح.
قال: وسهم لذوي القربى، أي: لرسول الله ﷺ وهم بنو هاشم وبنو المطلب، أي دون غيرهم من بني عبد شمس ونوفل، وإن كان هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل أولاد عبد مناف؛ لما روي عن جبير بن مطعم قال: لما [قسم] رسول الله ﷺ [سهم] ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، أتيت أنا وعثمان بن عفان النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله، أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم؛ لمكانك الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا من بني المطلب، أعطيتهم وتركتنا، وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة؟ فقال ﷺ: "أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُوا الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ" خرجه أبو داود والبخاري بنحوه.
وروي أنه ﷺ قال: "لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ"، يعني أنهم كانوا متناصرين لحلف عقدوه بينهم في الجاهلية، وتميزوا به عن بني عبد شمس