ووجه الدليل مما ذكرناه: أن الحجاز هو نفس الجزيرة عند بعضهم، وهو الذي أورده القاضي الحسين والشيخ أبو محمد، فعلى هذا وجه الدلالة ظاهر.
وعند بعضهم: هو بعض الجزيرة، كما سنذكره، وهو الأظهر، وبه جزم أصحابنا العراقيون والماوردي وغيرهم.
وقالوا: ما أطلقه ﷺ من الجزيرة، المراد به: الحجاز، ويدل عليه ما روى أبو عبيدة بن الجراح قال: آخر ما تكلم به النبي ﷺ أن [قال]: "أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب". فلم يتفرغ أبو بكر – ﵁ لإخراج اليهود والنصارى من الحجاز، وأهل نجران من الجزيرة؛ لقصر مدته واشتغاله بقتال أهل الردة ومانعي الزكاة فأخرجهم عمر – ﵁ – بعده في زمن خلافته؛ كما نقله الإمام مالك وأبو الطيب وغيرهما، ولم ينقل أن أحدا من الخلفاء أجلى من كان باليمن من أهل الذمة، وإن كانت من جزيرة العرب فدل على ما ذكرناه.
ويقال: إن عمر – ﵁ – أجلى من اليهود من الجزيرة زهاء أربعين ألفا، وإن بعضهم التحق بأطراف الشام، وبعضهم بسواد الكوفة.
وسبب إخراج أهل نجران من الجزيرة – وإن لم تكن من الحجاز – أنه ? كان قد صالحهم على ألا يأكلوا الربا فنقضوا العهد وأكلوه.
قال: وهي مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها.
هكذا فسر الشافعي – ﵁ – الحجاز في "الأم"؛ كما نقله البندنيجي.
قال الأصمعي وغيره: وسمي ذلك حجازا؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد. وفي