فإنهم لو لم يسلموا فإن الله تعالى يكرم نسلهم بالإيمان، والآن يأتي نفس أعداء الإسلام بأنفسهم ليوجدوا في قلوبهم مكانا للإسلام، ويأتون إلى النبي ﷺ والشوق ملء قلوبهم والرغبة ملء أرواحهم.
وطلب المغيرة بن شعبة من النبي ﷺ أن يستضيف أهل ثقيف فهم قومه فقال النبي ﷺ:
"لا أمنعك أن تكرم قومك ولكن أنزلهم حيث يسمعون القرآن".
وهكذا أقام لهم خيمة في ناحية من صحن المسجد، حيث أمكنهم سماع القرآن الكريم ورؤية الناس يصلون فأثر صدق الإسلام في قلوبهم وبايعوا النبي ﷺ على الإسلام، وكانوا قد طلبوا قبل البيعة أن يسمح لهم بترك الصلاة، فقال النبي ﷺ "لا خير في دين ليس فيه ركوع" ثم طلبوا إعفاءهم من الجهاد والزكاة فأعفاهم النبي ﷺ.
وقال لأصحابه سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا (١).
وتكلم رئيسهم عبد ياليل مع النبي ﷺ في أوقات مختلفة عن القضايا التالية:
١ - سأل النبي عن الزنا وقال: نحن قوم نغترب ولابد لنا منه (أي من الزنا) فقال النبي ﷺ، الزنا حرام وقد أصدر الله حكما في القرآن الكريم: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ (الإسراء: ٣٢).
٢ - ثم سأل النبي عن الربا وقال، نحن لا نأخذ فيه إلا مالنا، فقال النبي ﷺ: لكم رؤوس أموالكم، فقد قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ (البقرة: ٢٧٨).
٣ - ثم سأل النبي ﷺ عن الخمر قائلا إنها عصير بلادنا ولا نستطيع أن نعيش بغيرها،