وعلق البائع لم تنقطع عن المبيع، فإن عليه سقي الأصل، وتعاهده، كما لم تنقطع علق المؤجر عن العين المستأجرة، والمشتري لم يتسلم التسليم التام، كما لم يتسلم المستأجر التسليم التام، فإذا جاء أمر غالب اجتاح الثمرة من غير تفريط من المشتري، لم يحل للبائع إلزامه بثمن ما أتلفه الله ﷾ منها، قبل تمكنه من قبضها القبض المعتاد (¬١).
دليل من قال: لا يجب وضع الجوائح:
الدليل الأول:
(ح-١٣٣) ما رواه مسلم من طريق بكير، عن عياض بن عبد الله.
عن أبي سعيد الخدري، قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك (¬٢).
وجه الاستدلال:
أن الرسول ﷺ لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار، ولم يرده على الباعة بالثمن، إن كانوا قد قبضوا ذلك منه، فدل ذلك على عدم وجوب وضع الجوائح.
وأجيب:
بأن الحديث مجمل، فهو يتكلم عن رجل اشترى ثمارًا فكثرت ديونه: