يعتبر كما قال أبو داود: من الأحاديث التي يدور الفقه عليها. اهـ
بل إن هذا الحديث نصف الفقه، وذلك أن الأحكام: إما لجلب مصلحة، أو لدفع مضرة (¬١).
لأن الشريعة إما أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، والأول تجلب فيه المصالح، والثاني تدفع فيه المضار.
وقوله ﷺ: (لا ضرر ولا ضرار)
فيه نفي الضرر، وليس المراد نفي وقوعه، ولا إمكانه، فدل على أنه لنفي الجواز، وإذا انتفى الجواز ثبت التحريم، فالحديث يوجب منعه مطلقًا، ويشمل بعمومه الضرر العام والخاص، ويشمل ذلك دفعه قبل الوقوع بطرق الوقاية الممكنة، ورفعه بعد الوقوع بما يمكن من التدابير التي تزيل آثاره، وتمنع تكراره، وتدل أيضًا على وجوب اختيار أهون الشرين لدفع أعظمهما؛ لأن في ذلك تخفيفًا للضرر عندما لا يمكن منعه بتاتًا (¬٢).