ويجاب عن هذا:
بأن هذه الأحاديث ضعيفة، ولو صحت لم تخصص العام، ولم تقيد المطلق، فإن ذكر فرد من أفراد العام، أو المطلق بحكم يوافق المطلق، أو العام، لا يقتضي تخصيصًا، ولا تقييدًا.
فلو قلت: أكرم الطلبة، ثم قلت: أكرم زيدًا، وهو من الطلبة لم يقتض هذا تقييدًا للمطلق، وذلك أن ذكر زيد بالحكم موافق للحكم المطلق.
ومثله قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨] فذكر الصلاة الوسطى لا يقيد بقية الصلوات، وهكذا.
دليل من قال: يجري في كل شيء يضر بالعامة.
الدليل الأول:
(ح-٢٥٨) ما رواه مسلم من طريق محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد ابن المسيب،
عن معمر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ، قال: لا يحتكر إلا خاطئ (¬١).
ورواه مسلم من طريق يحيى بن سعيد، قال: كان سعيد بن المسيب يحدث،
أن معمرًا قال: قال رسول الله ﷺ: من احتكر فهو خاطئ .... (¬٢).
فهذا الحديث بحكم إطلاقه، أو عمومه، يدل على منع الاحتكار في كل شيء.