وجه الاستدلال:
قال الطحاوي: «لما قال عمر ﵁ هذا دل على أن نفس الإيقاف للأرض لم يكن يمنعه من الرجوع فيها، وإنما منعه من الرجوع فيها أن رسول الله ﷺ أمره فيها بشيء، وفارقه على الوفاء به، فكره أن يرجع عن ذلك، كما كره عبد الله بن عمر أن يرجع بعد موت رسول الله ﷺ عن الصوم الذي كان فارقه على أن يفعله، وقد كان له أن لا يصوم» (¬١).
وأجيب:
قال ابن حجر: «لا حجة فيما ذكره من وجهين:
أحدهما: أنه منقطع؛ لأن ابن شهاب لم يدرك عمر.
ثانيهما: أنه يحتمل ما قدمته، ويحتمل أن يكون عمر كان يرى بصحة الوقف ولزومه، إلا إن شرط الواقف الرجوع، فله أن يرجع» (¬٢).
الدليل الثاني:
(ح-٣٢٧) ما رواه الدارقطني من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم،
عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه جاء إلى رسول الله، فقال: يا رسول الله إن حائطي هذا صدقة، وهو إلى الله تعالى ورسوله، فجاء أبواه، فقالا يا رسول الله كان قوام عيشنا، فرده رسول الله ﷺ، ثم ماتا، فورثهما ابنهما بعدهما.
قال الدارقطني: مرسل؛ لأن عبد الله بن زيد بن عبد ربه توفي في خلافة عثمان، ولم يدركه أبو بكر بن حزم (¬٣).