أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: لا يبع حاضر لباد، ولا تناجشوا ... الحديث (¬١).
وقد ساق ابن عبد البر الإجماع على تحريم النجش.
قال ﵀: النجش «مكر وخداع، لا يجوز عند أحد من أهل العلم، لنهي الرسول ﷺ عن النجش، وقوله: لا تناجشوا. وأجمعوا أن فاعله عاص لله إذا كان بالنهي عالمًا» (¬٢).
الثالث: تلقي الجلب.
من البيوع التي نهي عنها لارتباطها بالغبن تلقي الركبان،
(ح-٤٥١) فقد روى الشيخان من حديث أبي هريرة، قال:
نهى رسول الله ﷺ أن نتلقى الجلب، فمن تلقى، فاشتراه منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار (¬٣).
فأثبت الشرع الخيار للبائع وحده، حماية له من الغبن الذي قد يتعرض له من المتلقي، والله أعلم.
وفي المغني: «روي أنهم كانوا يتلقون الأجلاب فيشترون منهم الأمتعة قبل أن تهبط الأسواق فربما غبنوهم غبنًا بينًا فيضرونهم وربما أضروا بأهل البلد; لأن الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم والذين يتلقونهم لا يبيعونها سريعًا ويتربصون بها السعر فهو في معنى بيع الحاضر للبادي فنهى النبي ﷺ عن ذلك .. » (¬٤).