الدليل الثاني:
ذكر ابن قدامة الإجماع على التحريم، قال ﵀: «أما بيع المسلم فيه قبل قبضه، فلا نعلم في تحريمه خلافًا» (¬١).
ويناقش:
بأن الخلاف في المسألة محفوظ، والإجماع لم يثبت.
قال ابن القيم: «كيف يصح دعوى الإجماع، مع مخالفة حبر الأمة ابن عباس، وعالم المدينة مالك بن أنس ... » (¬٢).
الدليل الثالث:
استدل الشافعية بأن دين السلم لم يقبض، وقد جاء النهي عن بيع ما لم يقبض، جاء في نهاية المحتاج: «ولا يصح بيع المثمن الذي في الذمة نحو المسلم فيه، ولا الاعتياض عنه قبل قبضه، بغير نوعه، أو وصفه؛ لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض» (¬٣).
ويناقش:
بأن بيع ما لم يقبض قد وقع الإجماع على منعه في الطعام الذي يحتاج إلى استيفاء من كيل، أو وزن، واختلفوا فيما عدا ذلك- وقد سبق بحث هذه المسألة في فصل سابق من هذا الكتاب- وقياس مسألتنا هذه على مسألة بيع الدين على غير من هو عليه قياس مع الفارق، فهناك فارق بين بيع الدين وبين بيع العين، والله أعلم.