وليس في قبوله ضرر على رب السلم، وليس له غرض صحيح في تأخير استلامه، فهل يلزمه قبوله؟
قيل: يلزمه قبوله؛ لأن غرضه حاصل مع زيادة تعجيل المنفعة، فجرى مجرى زيادة الصفة، وتعجيل الدين المؤجل، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة (¬١).
وقيل: يجوز قبوله ولا يجب؛ بشرط أن يأتي به على صفته المتفق عليها لا أجود، ولا أردأ، ولا أقل، ولا أكثر؛ لأن الأجل حق لهما، وهذا مذهب المالكية (¬٢).
وهو الصحيح؛ لأنه خلاف ما اتفق عليه.
الحال الرابعة:
إذا أحضر المسلم فيه بعد حلوله، ولكن في غير محل التسليم المتفق عليه، ولم يكن لحمله مؤونة، فهل يلزم المسلم قبوله؟
قيل: يلزمه وهذا مذهب الشافعية والحنابلة (¬٣).
وقيل: إن كان المسلم فيه عينًا (دراهم أو دنانير) لزمه قبوله، وإن كان عرضًا، ولو لم يكن لحمله مئونة كجوهر لم يلزمه قبوله، وهو مذهب المالكية (¬٤).
وأرى أنه لا يلزمه قبوله مطلقًا؛ لأنه خلاف ما اتفق عليه في العقد.