يقول الكاساني: «ومنها أن تكون المنفعة مقصودة يعتاد استيفاؤها بعقد الإجارة، ويجري بها التعامل بين الناس، فلا يجوز استئجار الأشجار لتجفيف الثياب عليها .... لأن هذه منفعة غير مقصودة من الشجر» (¬١).
وقد علل الشيرازي المنع: بأن الأشجار لا تراد لذلك، فكان بذل العوض في ذلك من السفه، وأخذ العوض عنه من أكل أموال الناس بالباطل، ولأنه لا يضمن منفعتها بالغصب فلم يضمن بالعقد (¬٢).
القول الثاني:
يجوز، وهو المعتمد عند المالكية، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية، والمذهب عند الحنابلة (¬٣).
جاء في التاج والإكليل «في إجارة الأشجار لتجفيف الثياب قولان، ولا أعرف المنع، ومقتضى المذهب الجواز كإجارة مصب مرحاض، وحائط لحمل خشب» (¬٤).
وقال النووي: «وفي إجارة الأشجار لتجفيف الثياب عليها، والوقوف في ظلها، وربط الدواب فيها الوجهان. قال بعضهم: الأصح هنا الصحة؛ لأنها منافع مهمة» (¬٥).