المسألة الثالثة
في استئجار الكافر في الخياطة والبناء
[م-٨٦٦] اختلف الفقهاء في استئجار الكافر في أعمال الصناعة كالخياطة والبناء مما ليس عبادة مقصودة في نفسه إلى قولين.
القول الأول:
ذهب عامة الفقهاء إلى القول بالجواز.
قال ابن بطال: «استئجار المشركين عند الضرورة وغيرها جائز حسن؛ لأن ذلك ذلة وصغار لهم ...... وعامة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها» (¬١).
وقال الكاساني في بدائع الصنائع: «وإسلامه ليس بشرط أصلًا، فتجوز الإجارة والاستئجار من المسلم والذمي، والحربي والمستأمن؛ لأن هذا من عقود المعاوضات، فيملكه المسلم والكافر جميعًا كالبياعات» (¬٢).
وقال في الفواكه الدواني: «ولا يشترط إسلام العاقد ... » (¬٣).
وقال الماوردي: «ما تصح فيه الإجارة، ولا خيار للمستأجر فيه، وهو أعمال الصناعات التي ليس فيها طاعة مقصودة، كبناء دار، أو عمارة أرض، أو رعي ماشية؛ لأن هذه أعمال يستوي فيها المسلم والكافر» (¬٤).