في باب من أبواب الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، فهو يختلف عن موضوعنا، وهو استئجار الكفار على أمور البناء والخياطة والصناعات.
وقد استعان الرسول ﷺ بالنجاشي في هجرة أصحابه إلى الحبشة، واستعان الرسول ﷺ بعبد الله بن أريقط كدليل له في هجرته إلى المدينة، واستعان النبي ﷺ بالمطعم ابن عدي في إجارته له حين رجع من الطائف إلى مكة.
الجواب الثاني:
قال بعضهم: إن هذا الحديث قيل في خروج النبي ﷺ لبدر، وهو منسوخ بالحوادث التي جاءت بعد ذلك في الاستعانة بهم.
فقد تحالف النبي ﷺ مع اليهود على حماية المدينة من أي عدوان، ووافق الرسول ﷺ على دخول خزاعة في الحلف الذي أبرمه مع قريش عام الحديبية، وشهد صفوان بن أمية حرب حنين، وهو مشرك، قال البيهقي: إنه معروف فيما بين أهل المغازي.
الجواب الثالث:
أن محل جواز الاستعانة بالمشرك إنما هو عند الحاجة أو الضرورة، ولا تجوز في غير ذلك، والرسول ﷺ ما كان في بدر محتاجًا إلى من يساعده؛ لأن خروجه لم يكن للحرب، بل لاعتراض قافلة قريش، ولذلك أخذ معه نحو ثلاثمائة صحابي أو يزيدون قليلًا، ولو كان يريد الحرب لأخذ كثيرًا من المسلمين الذين تركهم في المدينة (¬١).
وتبقى مسألة الاستعانة بالمشركين في باب الجهاد، وهو ليس موضوع البحث، وإنما البحث في مسألة الاستعانة بالمشرك على أمر من أمور الدنيا.