قال ابن قدامة: «ولم يفرق بين المطلقة وغيرها، بل في الآية قرينة تدل على إطلاقها؛ لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية، وإن لم ترضع؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] والوارث ليس بزوج ... وإذا ثبت في الظئر بالآية، فيثبت في غيرها بالقياس عليها» (¬١).
الدليل الثاني:
قال تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]
فأطلق الطعام والكسوة على ما يعرف الناس، فقام العرف مقام التسمية كنفقة الزوجة، ولأن للكسوة عرفًا، وهي كسوة الزوجات، وللإطعام عرفًا، وهو الإطعام في الكفارات، فجاز إطلاقه كنقد البلد (¬٢).
الدليل الثالث:
(ح-٥٧٩) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية بن الوليد، عن مسلمة بن علي عن سعيد بن أبي أيوب، عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح قال:
سمعت عتبة بن الندر يقول: كنا عند رسول الله ﷺ فقرأ طس حتى إذا بلغ قصة موسى قال: إن موسى ﷺ آجر نفسه ثماني سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه (¬٣).