الدليل الثاني:
قياس المنافع على الأعيان، فإذا جازت المقايضة في الأعيان التي من جنس واحد، جازت المقايضة في المنافع (¬١).
وناقش الحنفية ذلك:
بأنه لا خلاف في جواز بيع دار بدار، كجوازه بغير الدور إلا أن ذلك أعيان، وللمنافع أصل آخر في امتناع جواز الجنس بالجنس منه، وهو ما روي عن النبي ﷺ من النهي عن الشغار .... وهو عقد بضع ببضع، والأبضاع منافع، فالعقود عليها كعقود الإجارات على المنافع (¬٢).
ويجاب:
بأن البضع ليس بمال، فالمنع ليس من قبيل أنه منفعة بمنفعة من جنسها، وإنما المنع؛ لأن النكاح يشترط لصحته وجود المهر، وأن يكون مالًا، قال تعالى: ﴿أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]، وإذا طلب البضع في مقابل بضع آخر، فقد كان العقد خلوًا من المال.
الدليل الثالث:
أن المنافع نوع من أنواع المال، فما جازت إجارته جاز أجره.
الراجح:
جواز إجارة المنافع بمنافع أخرى من جنسها، لعدم جريان الربا فيها، والله أعلم.
* * *