الفرع الثالث
في اشتراط بيان ما يستأجر العقار له
[م-٩٠٠] هل يشترط على المستأجر بيان ما استأجرها له؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى جواز إجارة الدور والحوانيت دون أن يبين ما تستأجر له؛ لأن العمل المتعارف فيها أنها للسكنى (¬١).
واعتبر الحنفية الجواز من باب الاستحسان، وإلا فالقياس ألا تجوز هذه الإجارة حتى يبين ما يعمل فيها.
قال السرخسي: «إذا استأجر الرجل من الرجل دارًا سنة بكذا ولم يسم الذي يريدها له فهو جائز; لأن المقصود معلوم بالعرف، فإنما يستأجر الدار للسكنى ويبنى لذلك ألا ترى أنها تسمى مسكنًا، والمعلوم بالعرف كالمشروط بالنص» (¬٢).
وجاء في البحر الرائق: «والقياس ألا تجوز هذه الإجارة حتى يبين ما يعمل فيها; لأن الدار تصلح للسكنى ولغيرها وكذا الحوانيت تصلح لأشياء مختلفة، فينبغي ألا تجوز حتى يبين ما يعمل فيها كاستئجار الأرض للزراعة والثياب للبس.