الفرع الثالث
في ضمان الأجير إذا حبس العين لاستيفاء الأجرة
[م-٩٤٧] إذا حبس الأجير العين لاستيفاء الأجرة، فتلفت العين، فهل يضمن؟
اختلف العلماء في ذلك على أربعة أقوال:
القول الأول:
ذهب أبو حنيفة إلى أن الأجير إذا أراد حبس العين بعد الفراغ من العمل نظر:
إن كان لعمله أثر ظاهر في العين كالخياط والصباغ ونحوهما، وكان الأجر حالًا ليس مؤجلًا، فإن له حبس العين حتى يقبض الأجرة (¬١).
فإن لم يكن لعمله أثر، كالحمال، والملاح فلا يحق له حبس العين؛ لأن المعقود عليه وهو الحمل عرض لا يتصور بقاؤه، وليس له أثر في العين حتى يتصور حبسه (¬٢).
وهذا أحد الوجهين في مذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (¬٣).
فإن حبس العين فضاعت فاختار أبو حنيفة أن لا ضمان عليه؛ لأن العين أمانة في يده .. وفي حبسها لا يكون متعديًا فلا يجب عليه الضمان.