ابن عبد الرحمن،
عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (¬١).
وجه الاستدلال:
دل الحديث بمفهومه على عدم الشفعة في المنقولات؛ لتعذر الحدود والطرق فيها.
فقوله: «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق» يدل على اختصاص الشفعة بما له حدود وطرق، وهو العقار خاصة.
قال ابن عبد البر: «وفي قوله ﷺ الشفعة فيما لم يقسم دليل على أن ما لا يقسم ولا يضرب فيه حدود لا شفعة فيه، وهذا ينفي الشفعة في الحيوان وغيره مما لا يقسم» (¬٢).
وأجيب عن هذا الدليل بجوابين:
الأول: أن قوله: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) مدرج من كلام جابر، وليس مرفوعًا من كلام النبي ﷺ، قاله ابن أبي حاتم في العلل لابنه (¬٣)، وسبق الجواب عنه.
الجواب الثاني:
أن قوله: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) لا يقتضي تخصيصًا حسب القاعدة التي تقول:
إذا ذكر فرد من أفراد العموم يوافق العموم في حكمه لا يقتضي تخصيصًا،