وجه الاستدلال:
لم يؤاخذ الرسول ﷺ ماعزًا حتى علم أنه ليس بمجنون، ولم يشرب الخمرة، فدل على أن المجنون والسكران لا عبرة لأقوالهم.
الدليل الثالث:
(ح-٣٨) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد ابن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص،
عن عمر أن رسول الله ﷺ قال: الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه (¬١).
وجه الاستدلال:
أن الحديث بين بقوله ﷺ (الأعمال بالنية) أن العمل لا يقع إلا بالنية.
وبين ﷺ بقوله: «ولكل امرئ ما نوى» أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه. وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود (¬٢).
فالحكم إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر ... ؛ لأن غير العاقل المختار لا نية له فيما يقول أو يفعل، والسكران لا ينوي ما يفعل، ولا يعلم ما يقول بنص القرآن، ولذلك ترجم البخاري في صحيحه: (باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما .. ) فجمع البخاري رحمه السكران مع المجنون ممن لا نية له (¬٣).