ويجاب:
بأنه لا يوجد أحد يخص عينه بحكم من الأحكام، وإنما الاختصاص بالوصف، فقد يقال: إن الحجر ليس بواجب؛ لأن الرسول ﷺ أقرهم على طلبهم الحجر، ولم يجعله لازمًا، وعالج الأمر باشتراط عدم الخديعة.
الجواب الثاني:
أن الغبن ربما كان يسيرًا، ولذلك لم يحجر عليه الرسول ﷺ، قال الخطابي: «وهذا الحديث إنما جاء في قصة حبان بن منقذ، ولم يذكر صفة سفهٍ، ولا إتلافًا لماله، وإنما جاء أنه كان يخدع في البيع، وليس كل من غبن في شيء يجب أن يحجر عليه، وللحجر حد، فإذا لم يبلغ ذلك الحد لم يستحق الحجر» (¬١).
ويجاب عن ذلك:
بأن الغبن اليسير لا يكاد ينفك عنه أحد، ولو حكمنا برد البيع لوجود الغبن اليسير ما نفذ بيع أبدًا، وإنما يرد البيع بوجود الغبن الفاحش (¬٢)، وقد ترك الرسول ﷺ الاستفصال هل كان الغبن يسيرًا أو فاحشًا؟ وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.
الجواب الثالث:
ربما أذن له الرسول ﷺ في البيع؛ لأنه لم يكن محجورًا عليه، فيكون سفيهًا مهملًا، والمنع إنما يكون على السفيه المحجور عليه،
ويجاب:
بأن أهله قد طلبوا الحجر عليه من الرسول ﷺ، ومع ذلك لم يحجر عليه،