وجاء في البيان للعمراني: «قال أبو العباس: إذا كان لرجل عند رجل ألف، فقال من له الدين لرجل لا شيء عليه له: أحلتك على فلان بألف، فهذا توكيل منه بالقبض، وليس بحوالة؛ لأن الحوالة إنما تكون لمن له حق، ولا حق للمحتال عليه هاهنا، فثبت أن ذلك توكيل» (¬١).
وجاء في مطالب أولى النهى: «وإحالة من لا دين عليه على مثله: أي من لا دين عليه وكالة في اقتراض» (¬٢).
وجه ذلك:
قال ابن قدامة: «وإن أحال من لا دين له عليه رجلا على آخر له عليه دين فليس ذلك بحوالة؛ بل هي وكالة تثبت فيها أحكامها; لأن الحوالة مأخوذة من تحول الحق وانتقاله ولا حق هاهنا ينتقل ويتحول وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة؛ لاشتراكهما في المعنى; وهو استحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدين كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه وتحول ذلك إلى الوكيل كتحوله إلى المحيل» (¬٣).
القول الثاني:
لا تصح لا حوالة ولا وكالة، اختاره بعض الشافعية (¬٤).
أما كون العقد لا يصح حوالة؛ فلأن الحوالة مأخوذة من تحول الحق وانتقاله، ولا حق هنا ينتقل ويتحول.