يشترط الحديث أن يكون الزرع تبعًا للأشجار، أو العكس، والأصل المساواة بينهما في الحكم كما ساوى بينهما الحديث، ومن فرق بينهما فقد فرق بغير حجة، وإذا جازت المساقاة على الزرع إذا عجز عنه صاحبه جازت المزارعة إذا عجز عنها صاحبها، والمزارعة عند الإمام مالك لا تجوز مطلقًا عجز عنها صاحبها أو لم يعجز، وسيأتي بحث هذه المسألة إن شاء الله تعالى عند الكلام على حكم المزارعة، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه.
القول الثالث:
تجوز في النخيل والعنب فقط، وهذا قول الشافعي في الجديد (¬١).
حجة الشافعي في قصر المساقاة على النخل والعنب:
لم يختلف أحد ممن قال بجواز المساقاة على جواز المساقاة في النخل، وأن خيبر كانت مشهورة بالنخيل، وأن الرسول ﷺ كان يبعث على أهل خيبر من يخرص عليهم حق المسلمين من التمر.
قال الماوردي: «واختلف أصحابنا في جواز المساقاة في الكرم، هل قال به الشافعي ﵁ نصًا، أو قياسًا؟
فقال بعضهم: بل قال به نصًا، وهو ما روي أن النبي ﷺ ساقى في النخل والكرم (¬٢).