الدليل الرابع:
القياس على العارية، فإن الوقف تمليك منفعة الموقوف دون عينه، فلا يلزم كالعارية.
ويجاب:
بأن العارية لم يحبس أصلها، فهي تبرع مؤقت بالمنفعة، دون حبس الأصل بخلاف الوقف.
الراجح من الخلاف:
أرى أن الراجح هو قول الجمهور، القائل بلزوم الوقف، جاء في الفتح «قال القرطبي: رد الوقف مخالف للإجماع، فلا يلتفت إليه، وأحسن ما يعتذر به عمن رده ما قال أبو يوسف، فإنه أعلم بأبي حنيفة من غيره» (¬١).
يقصد القرطبي ما حكاه الطحاوي، ونقله الحافظ ابن حجر عنه أنه قال: «كان أبو يوسف يجيز بيع الوقف، فبلغه حديث عمر هذا، فقال: من سمع هذا من ابن عون؟ فحدث به ابن علية، فقال: هذا لا يسع أحدًا خلافه، ولو بلغ أبا حنيفة لقال به، فرجع عن بيع الوقف، حتى صار كأنه لا خلاف فيه بين أحد» (¬٢).
* * *