الدليل الثاني:
(ح-٩٦٩) ما رواه البخاري من طريق أبي وائل، قال:
جلست إلى شيبة في هذا المسجد، قال: جلس إلي عمر في مجلسك هذا، فقال: لقد هممت ألا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين. قلت: ما أنت بفاعل. قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك. قال: هما المرءان يقتدى بهما (¬١).
وجه الاستدلال:
استدل شيبة بتركه النبي ﷺ وأبي بكر التعرض لمال الكعبة، مع علمهما به، وحاجتهما إليه، على أنه لا يجوز بيع الوقف، ولا التعرض له، ووافقه عمر ﵁ على ذلك.
ونوقش:
بأن الترك لا يدل على تحريم الفعل، ولهذا قال ابن حجر: «وأما الترك الذي احتج به عليه شيبة، فليس صريحًا في المنع» (¬٢).
وسوف يأتينا إن شاء الله تعالى في أدلة المخالفين جواز قسمة كسوة الكعبة إذا استغني عنها، وجواز بيعها، وهو رأي عمر، وعائشة، وبعض الصحابة ﵃، وكسوة الكعبة داخلة في مال الكعبة.
الدليل الثالث:
علل الحنفية المنع بأن الواقف لا يملك حق بيع المسجد، بعد أن خرج الوقف عن ملكه، وأصبح ملكًا لله تعالى، كما لو أعتق عبدًا ثم زمن.