المبحث الثاني
في إشارة من اعتقل لسانه
معتقل اللسان ينزل منزلة الأخرس إن كانت إشارته مفهمة.
يقال: اعتقل بطنه: أي استمسك، واعتقل لسانه حبس فلم يقدر على الكلام فجأة لصعوبة، أو تعذر، أو استحالة، فهو خرس طارئ، وليس أصليًا.
[م-١٦١٣] وقد اختلف العلماء في إشارة من اعتقل لسانه على قولين:
القول الأول:
لا يعتد بإشارته حتى يمتد به ذلك، ويقع اليأس من قدرته على الكلام، فيكون بمنزلة الأخرس الأصلي، وهذا مذهب الحنفية، والحنابلة، وقول في مذهب الشافعية (¬١).
وسئل سفيان الثوري: إذا سئل المريض عن الشيء فأومأ برأسه أو بيده فليس بشيء حتى يتكلم (¬٢).
وقال ابن قدامة في المغني: «فأما الناطق إذا اعتقل لسانه، فعرضت عليه وصيته، فأشار بها، وفهمت إشارته، لم تصح وصيته. ذكره القاضي، وابن عقيل. وبه قال الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة» (¬٣).