المبحث الأول
الوصية للمسجد
اختلف العلماء في صحة الوصية للمسجد على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
تصح الوصية للمسجد مطلقًا. وهذا قول محمد بن الحسن من الحنفية، والمذهب عند المالكية، وبه قال الرافعي من الشافعية، قال النووي: هذا هو الأفقه والأرجح (¬١).
جاء في الفتاوى الهندية: «إذا قال: أوصيت بمائة درهم لمسجد كذا، أو لقنطرة كذا، نص محمد رحمه الله تعالى أنه جائز، وهو لمرمتها وإصلاحها، وبه أخذ ابن مقاتل» (¬٢).
وقال ابن شاس المالكي: «أما المسجد والقنطرة والجسر وما أشبه ذلك، وإن لم تملك فالوصية لها صحيحة؛ إذ هي منزلة على الصرف في مصالحها؛ لأنا نعلم أنه لم يرد بها التمليك، فصار كالوقف عليها» (¬٣).
وقال القرافي: «لأن الوصية للمسلمين؛ لحصول تلك المصالح لهم» (¬٤).