القول الثاني:
تصح الوصية للمرتد إذا كان معينًا، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة (¬١).
قال إمام الحرمين: «و مما أجراه الشارحون الوصية للمرتد، قالوا: هي بمثابة الوصية للحربي؛ فإنه لا عاصم للمرتد من سيف الإسلام، كما لا عاصم للحربي، وقد ذكرنا أن الوصية للحربي جائزة في ظاهر القياس» (¬٢).
وقال أبو الخطاب الحنبلي في الهداية: «فإن أوصى لحربي أو مرتد صحت» (¬٣).
وفي الإنصاف: «تصح الوصية لكل من يصح تمليكه، من مسلم، وذمي، ومرتد وحربي» (¬٤).
وإنما اشترطوا أن تكون الوصية لمعين؛ لأنه لا يتصور أن يوصي لمن يرتد، فيكون شرط الاستحقاق الاتصاف بالردة، فهذا من الدعوة إلى الكفر.
قال الماوردي: «فأما وصية المرتد. فعلى ثلاثة أقسام .... :
أحدها: أن يوصي لمن يرتد عن الإسلام، فالوصية باطلة؛ لعقدها على معصية.