الدليل الثاني:
(ح-١٠٨٩) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن نافع،
ابن عمر ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده (¬١).
وجه الاستدلال:
قوله ﷺ: (مكتوبة عنده) دليل على ثبوت الوصية بالكتابة، ولو لم يقرن ذلك بالإشهاد، فمن كتب وصيته فقد امتثل أمر نبيه، ولذلك قال ابن عمر: لم أبت ليلة إلا ووصيتي مكتوبة عندي، ولم يزد على ذلك. ولو كانت الكتابة لا تغني إلا بالإشهاد لذكره النبي ﷺ.
الدليل الثالث:
احتج المالكية بكتابة رسول الله إلى الملوك بتبليغ دعوته.
(ح-١٠٩٠) فقد روى البخاري من طريق شعبة، عن قتادة، قال:
سمعت أنسًا ﵁، يقول: لما أراد النبي ﷺ أن يكتب إلى الروم، قيل له: إنهم لا يقرؤن كتابًا إلا أن يكون مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، فكأني أنظر إلى بياضه في يده، ونقش فيه محمد رسول الله (¬٢).
وقد عمل بهذا الخلفاء الراشدون من بعده، فكانوا يكتبون إلى ولاتهم فيأخذون بها.