وقد استخلف سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز بكتاب كتبه، وختم عليه، ولا نعلم أحدًا أنكر ذلك مع شهرته، فيكون إجماعًا (¬١).
ونوقش هذا:
قال الماوردي: «الجواب عن كتب رسول الله ﷺ فمن وجهين:
أحدهما: أنها كانت ترد مع رسل يشهدون بها.
والثاني: أنها تجري مجرى الأخبار التي يخف حكمها؛ لعمومها في التزامها والشهادة محمولة على الاحتياط تغليظًا لالتزامها» (¬٢).
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الناس اليوم قادرون على التزوير ومحاكاة الخطوط أكثر مما مضى مع قلة التقوى وانتشار الجشع.
قال محمد بن عبد الحكم: لا يقضى في دهرنا هذا بالشهادة على الخط؛ لأن الناس قد أحدثوا ضروبًا من الفجور، وقد كان الناس فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم كتاب القاضي (¬٣).
وقال مالك: كان من أمر الناس القديم إجازة الخواتم حتى إن القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه حتى اتهم الناس، فصار لا يقبل إلا بشاهدين (¬٤).
الدليل الرابع:
الخط دال على اللفظ، واللفظ دال على القصد والإرادة، وغاية ما يقدر