القول الثاني:
أن الإشهاد على الدين واجب، وهو مذهب الظاهرية، وبه قال بعض السلف (¬١).
دليل من قال: الإشهاد واجب:
الدليل الأول:
قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
وجه الاستدلال:
أن الله ﷾ أمر بالإشهاد عند البيع، والأصل في الأمر الوجوب.
وأجيب من وجهين:
الوجه الأول:
أن الله تعالى جعل لتوثيق الدين طرقا، منها الرهن، ومنها الإشهاد. ولا خلاف بين علماء الأمصار أن الرهن مشروع بطريق الندب لا بطريق الواجب، فكذلك الإشهاد (¬٢). ـ
ولقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فإذا حصل الائتمان من بعضنا لبعض لم يجب رهن، ولا إشهاد، ولا كتابة.
قال ابن العربي: معناه أنه أسقط الكتاب والإشهاد والرهن، وعوَّل على أمانة