المعامل .... ولو كان الإشهاد واجبًا لما جاز إسقاطه، وبهذا يتبين أنه وثيقة (¬١).
وقال إلكيا الهراسي: «الأمر بالإشهاد ندب لا واجب، والذي يزيده وضوحًا أنه قال: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ [البقرة:٢٨٣].
ومعلوم أن الأمن لا يقع إلا بحسب الظن والتوهم لا على وجه الحقيقة وذلك يدل على أن الشهادة إنما أمر بها لطمأنينة قلبه، لا لحق الشرع فإنها لو كانت لحق الشرع لما قال: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] فلا ثقة بأمن العباد، إنما الاعتماد على ما يراه الشرع مصلحة، فالشهادة متى شرعت في النكاح لم تسقط بتراضيهما وأمن بعضهم بعضًا، فدل ذلك أن الشهادة شرعت للطمأنينة» (¬٢).
الوجه الثاني:
قال بعضهم: كانت كتابة الدين والإشهاد والرهن فرضًا ثم نسخ الكل بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. وهو قول الشعبي، والربيع بن أنس، والحسن وابن جريج والحكم بن عتيبة، وغيرهم (¬٣).
والأصل عدم النسخ، والله أعلم.